رياض محمد حبيب الناصري

240

الواقفية

حركة الغلو ودور الواقفة فيها : الغلو هو نوع أسلوب لمحاربة الاسلام وهدمه إذ تكمن فيه خطورة النوايا الخبيثة والمبيتة في احشائه والتي لم تظهر كحركة مواجهة وانقلاب على وضع قائم بل هي عملية دخول من باب مفتوح فيه المجال الكبير لتضليل القواعد الشيعية من داخل بعض الفجوات التي يمكن الدخول فيها والمناطق الفارغة التي ينفذون من قنواتها ولهذا كان الغلو يسير بخطى متوازنة ومبرمجة ضمن مظاهر اسلامية في ظاهرها وابعاد خبيثة في داخلها ومخفية على الكثير مقاصدها . ولهذا نرى في التاريخ الاسلامي عملية اخفاء المبادئ والافكار والاغراض المسمومة واظهارها بوسيلة مشروعة تتناسب ومقتضيات مصلحة الفكرة والمبدأ . ومن الحقائق الثابتة ان الخطر تمام الخطر إذا نشأ من داخل التركيبة عقيدية كانت أم سياسية أم اجتماعية بوسائل مضللة ومدروسة تتناسب والوضع الذي أعدت له . قال الوحيد : ان الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلسين « 1 » . فالأدلة والاحتجاجات والمناقشات تنشأ مع طبيعة الفكرة التي يراد تنفيذها وحركة الغلو في الواقفة برزت بمظاهر تتناسب ووضع المسلمين والشيعة خاصة فنراهم تارة يحاجون خصومهم أو امامهم أو اجراء عملية غسيل لادمغة مريديهم بكتاب اللّه وأخرى بالحديث وثالثة بالمواقف لبعض الشخصيات البارزة وهلم جرا . ولا يمكننا حساب حركة الوقف حسابا رقميا وعديا نظرا للظروف السياسية المعقدة وحالة التقية التي برزت في أعلى مستواها في عصر الإمام الصادق والكاظم ( عليهما السّلام ) خاصة بالإضافة إلى العوامل المعقدة والمتداخلة والظروف الخاصة في تاريخ الشيعة التي مرت عليهم خلال مواكبة الشيعة لأئمتهم صلوات اللّه وسلامه

--> ( 1 ) فوائد الوحيد اخر كتاب رجال الخاقاني ص 38 .